المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للاستمتاع ورفع ذائقتك الأدبية


علي 600
11-21-2009, 04:23 PM
للاستمتاع ورفع ذائقتك الأدبية



تفضل بالاشتراك في جوال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله



بإرسال رسالة فارغة إلى 88633




************************************



*****************************



*************



****



*



لما انتهت السنة المدرسية وجاءت العطلة طلب مني أن أدع الدراسة وأشتغل معلّماً في مدرستهم "ابتدائية غير حكومية".



وقبلت، وكلّفوني بتدريس النحو في الصف الرابع الابتدائي.



ثم طلب الدرسَ الشيخُ أحمد الدقر، فآثروه به وأعطوني درساً آخر. وقلت: لماذا؟ ألأنه ابن الشيخ علي الدقر ولأن أبي مات؟ هلمّ امتحنوني وامتحنوه في النحو والصرف وعلوم العربية كلها، فإن ساويته أو لم أُفقْه إلاّ بالشيء القليل فأنا أدع الدرس.



ولم أشترط أن يسبقني لأني كنت أعلم أن هذا بعيد. فأبى الامتحان وأبَوهُ هم، فغضبت وتركت التعليم وعدت إلى التعلّم. وكان بيني وبين شهادة الكفاءة سنة واحدة.



وكذلك ترون أن الذي يختاره الله لعبده خيرٌ له مما يختاره العبد لنفسه، فلو لم يبعث الله الشيخ أحمد (رحمه الله) ينازعني الدرس فيجعلني أعود إلى الدراسة لبقيت معلّم مدرسة ابتدائية، بلا شهادة في يده ولا أمل بالترقّي أمامه.



ولمّا نلت شهادة الكفاية رأى عمي الشيخ عبد الوهاب أن أتعلّم المحاسبة، وكنا نسمّيها "حساب الدوبيا" (أي "الطريقة المزدوجة") لأننا نقيّد كل رقم مرتين، مرة في دفتر الصندوق ومرة في دفتر البضائع أو دفتر الذمم الذي تُقيّد فيه حسابات العملاء. وكانت هناك الطريقة المنفردة وتسمّى الأمريكية، أمّا الأولى فتُدعى الإيطالية.



وتعلمت الدوبيا، أو المحاسبة، على أقدر محاسب يومئذٍ في دمشق وهو السيد كامل بكر، تلميذ أبي الوفيّ الرضيّ الخلق الذي تُوفّي أبي في داره. وحضر معي هذه الدروسَ بعضُ الإخوان منهم السيد نظمي لمجتهد، ولم أرَه من تلك الأيام أي من سنة 1925. وكنا نتخذ دفاتر كدفاتر التجّار ونعمل الموازنات السنوية (البلانشو، وهي البالانس بالفرنسية) وهي لا تزال هذه الدفاتر عندي في دمشق ولا أزال عارفاً بقواعد المحاسبة وأصولها، وإن كنت يومئذٍ (وكنت قبله ولا أزال إلى الآن) أجهلَ الناس بالحساب وأشدَّهم ضيقاً به وكرهاً له.



وحين أتصور أني كنت محاسباً أذكر قصة بكري مصطفى، وهو رجل تركي ماجن (حشّاش)، احتال مرة حتّى جعلوه إماماً في مسجد، فجاؤوا بجنازة ليصلّوا عليها، فانحنى على الميت واقترب من أذنه كأنه يُوَشوشه، فسُئل: ماذا قلت له؟ قال: قلت له: إذا سألوك عن أحوال الدنيا فلا تُطِل الكلام، يكفي أن تقول: بكري مصطفى إمام.




جوال الشيخ علي الطنطاوي -رحمه الله- قناة قصص الطنطاوي


للاشتراك أرسل رسالة فارغة إلى الرقم 88633

(منقــول)